وهبة الزحيلي
183
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
والشفاعة السيئة : ما كانت بخلاف ذلك . والشائع الآن الوساطات والشفاعات السيئة المصحوبة بالمادة والرشاوى ، لتضييع الحقوق ، والاستيلاء على مال الغير . عن مسروق أنه شفع شفاعة ، فأهدى إليه المشفوع له جارية ، فغضب وردها ، وقال : لو علمت ما في قلبك لما تكلمت في حاجتك ، ولا أتكلم فيما بقي منها « 1 » . وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً أي حفيظا شهيدا ، وقيل : مقتدرا ، أو محاسبا ، فهو تعالى مطلع عالم بأغراض الشفعاء ، مجاز كل واحد بحسب مقصده ، وقادر على جزائه بما يستحق ؛ لأن الجزاء في سنته مرتبط بالعمل . ثم علّم اللّه الناس التحية وآدابها ، وهي كالشفاعة الحسنة من أسباب التواصل والتقارب بين الناس ، وعدت من التحية . وأصل التحية : الدعاء بالحياة ، والتحيات للّه : أي الألفاظ التي تدل على الملك ، ويكنى بها عنه للّه تعالى ، والصحيح أن التحية هاهنا : السلام ، لقوله تعالى : وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ [ المجادلة 58 / 8 ] . فإذا سلم عليكم المسلم فالواجب الرد عليه بأفضل مما سلم ، أو الرد عليه بمثل ما سلم ، فالزيادة مندوبة ، والمماثلة مفروضة . فإذا قال الشخص : السلام عليكم ، أجاب المسلّم عليه إما بقوله : وعليكم السلام ، أو وعليكم السلام ورحمة اللّه ، وإذا زاد : « وبركاته » كان أفضل ، وفي كل كلمة عشر حسنات . والأولى أن يكون الرد ببشاشة وسرور وحسن استقبال . روى ابن جرير عن سلمان الفارسي قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال السلام عليك يا رسول اللّه ، فقال : « وعليك السلام ورحمة اللّه » ثم جاء آخر فقال : السلام عليك يا رسول اللّه ورحمة اللّه ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « وعليك
--> ( 1 ) الكشاف : 1 / 413